https://bralach.com/blog/wp-content/uploads/2021/06/toillete.jpg

عمري 21 عام أدرس وأعمل في شركة، أُعد المشاريب وأنظف المراحيض والراتب يكفيني ولكن أشعر بالعار من ذلك ولا أجد عمل آخر وأريد ترك العمل، بم تنصحني؟

لقد ذكرتني بيوم واحد فقط هنا في الدار البيضاء إشتغلت فيه كرجل منظف صحي مع شركة مخصصة للتنظيف في المحطة الطرقية للمسافرين من السابعة مساءا إلى غاية السابعة صباحا مقابل 7 دولارات مايعادل 50 درهم بالعملة المغربية فوالله الذي لاإله إلا هو أنني سمحت بمردود ذالك اليوم ولم أشأ أن أتسلمه ولاأدري لماذا ..فكنت في غنى عنه بالرغم من تعب ذالك اليوم والبرد الشديد الذي ظل في ركبي لأيام من جراء البرد الليلي والمياه الباردة وعدم الراحة بالرغم من أن الله أنعم علي باحترام كبير بحق نفسي واعرف قيمة نفسي جيدا وأعلم أن ربي معي وثقتي بربي كبيرة جدا وهذا لوحده يكفي ثم أستطيع أن أبرمج عقلي الباطني على نسيان مامضى بسرعة وكأن شيئا لم يكن واستقبال الآتي بصدر رحب ولذالك أي احتقار من طرف الناس لم يكن ليشكل لي أي معضلة نفسية إطلاقا ….فعلمت أن مايجري هو خير لي وخرجت منه بأنني علمت نفسي احترام عمال النظافة وعدم التكبر عليهم واحتقارهم لأنهم أول من يستحقون وسام الشرف في أي مكان وفي أي بلد على رأسهم بلدي المغرب فرواتبهم هزيلة جدا لاتكفيهم للعيش كأيها الناس فبعد ذالك اليوم أصبحت أحترمهم جدا وهو في عيني أفضل من الوزير نفسه بل ويستحقون راتب أفضل من راتب الوزير والبرلماني… لكن هيهات للأسف …… وثانيا من جهة أخرى فنفس الإنسان تحتاج إلى تربية وإذلال واحتقار لتعرف قيمتها وأنها لاشيء في هذا الكون …المهم فما وقع أنني كنت أنتظر تلك النظرات الحقيرة من الناس اتجاهي كرجل بزي النظافة وأنا أكنس المكان أو أجففه بالماء لكن مااكتشفته أن غالبية الناس يحترمون هذه الفئة وأن الإحتقار كله لم أجده سوى في زملائي الذين اشتغلت معهم ..الغريب أنني أنا الوحيد واعوذ بالله من الأنانية من أنعم الله عليه بمستوى دراسي لابأس به والآخرين كلهم قادمين من البوادي على ضواحي المدينة ولاواحد منهم يستطيع أن يفرق بين الالف وعصا البيسبول فعاملوني باحتقار كبير كون أنني مبتدئ…. وعند تنزيل أي آلة نظافة ثقيلة من أعلى طوابق المحطة نحو الطوابق الموالية إلى الطابق السفلي وأخيرا الطابق الأخير تحت الأرض كانوا يأخدون مقدمة النزول 3 أشخاص وأنا لوحدي في مؤخرة الآلة ليكون ثقل الآلة كله منكبا لجهتي وأنا صامت ولاأتكلم …وسمعت منهم كلاما حرجا وجارحا جدا وحتى من رئيس عملهم وبالرغم من هذا وذاك صبرت وما إن دقت الخامسة صباحا حتى هربت منهم إلى جهة مستودع الملابس فلبست ملابسي العادية ثم نزلت إلى أحد المقاهي المتواجدة تحت الأرض في المحطة فتناولت وجبة الفطور وأنا اشاهد فيلما سنيمائيا على شاشة المقهى وبعدها صليت الصبح و أخذت قسطا من النوم جالسا في الكرسي نفسه إلى أن ظهرت أشعة الشمس الصباحية فهرعت إلى بيتي مسرعا لأنعم بنوم هادئ بالرغم من أن ركبي كانتا سينفجران من شدة البرد ولم أعد إلى ذالك المكان قط منذ ذالك الحين إلا عند السفر ههه…….

ولهذا أقول للسائل لعل الأمر كان خيرا لك وأنت لاتدري وهو القائل سبحانه (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) فلعل ماوقع لك كان من أجل إنقاذك من شيء خطير فأقحمك الله في هذا النوع من الأعمال لإنقاذك منه وقد يكون اختبارا لصبرك وابتلاءا من الله لك وحتما سيكون الجزاء الأوفى يعده لامحالة ..الأهم من هذا وذاك أن تضع هدفك الذي كنت تصبوا إليه أمامك دائما وكل يوم إعمل شيئا من أجل الوصول إليه وتحقيقه واطمئن فإن ربنا قال

(وأن ليس للإنسان إلا ماسعى وأن سعيه سوف يرى )

وتستمر الحياة فهكذا هي الحياة لاهي البداية التي كنت تحلم بها ولا هي النهاية التي كنت تتوقعها فأنا أريد وأنت تريد والله يفعل مايريد وكل مايفعله الله ويأذن به فهو فيه خير لي ولك وللأمة المحمدية جمعاء ..فأحسن الظن بربك وإنك لاتعلم أبدا ماذا خبأ الله لك في المستقبل القريب فالإنسان لما يكون في سفر عبر حافلة يرتاح لسائقها بالرغم من أنه لايعرفه ولم يراه ونفس الشيء في الطائرة وعلى متن السفينة فلماذا لانثق في ربنا وهو المدبر الحكيم لهذا الكون .

الكاتب

ابراهيم لشكر

فريلانس مستقل -مبرمج ومطور مواقع وتطبيقات أندرويد_ مسوق ورائد أعمال رقمية - باحث طالب في التغدية العلاجية -و التنمية البشرية والعلوم الشرعية واستشاري نشط على مجتمع كورا العربي

الدار البيضاء

المغرب